محمد بن جرير الطبري

145

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وذكر إبراهيم بن زياد ، عن الهيثم بن عدي ، ان المهدى اغزى هارون الرشيد بلاد الروم ، وضم اليه الربيع الحاجب والحسن بن قحطبه . قال محمد بن العباس : انى لقاعد في مجلس أبى في دار أمير المؤمنين وهو على الحرس ، إذ جاء الحسن بن قحطبه ، فسلم على ، وقعد على الفراش الذي يقعد أبى عليه ، فسال عنه فأعلمته انه راكب ، فقال لي : يا حبيبي اعلمه انى جئت ، وابلغه السلام عنى ، وقل له : ان أحب ان يقول لأمير المؤمنين : يقول الحسن بن قحطبه : يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ! اغزيت هارون ، وضممتني والربيع اليه ، وانا قريع قوادك ، والربيع قريع مواليك ، وليس تطيب نفسي بان نخلى جميعا بابك ، فاما اغزيتنى مع هارون وأقام الربيع ، واما اغزيت الربيع وأقمت ببابك قال : فجاء أبى فابلغته الرسالة ، فدخل على المهدى فاعلمه ، فقال : أحسن والله الاستعفاء ، لا كما فعل الحجام ابن الحجام - يعنى عامر بن إسماعيل - وكان استعفى من الخروج مع إبراهيم فغضب عليه ، واستصفى ماله . وذكر عبد الله بن أحمد بن الوضاح ، قال : سمعت جدي أبا بديل ، قال : اغزى المهدى الرشيد ، واغزى معه موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح بن علي وموليى أبيه : الربيع الحاجب والحسن الحاجب ، فلما فصل دخلت عليه بعد يومين أو ثلاثة ، فقال : ما خلفك عن ولى العهد ، وعن أخويك خاصه ؟ يعنى الربيع والحسن الحاجب قلت : امر أمير المؤمنين ومقامي بمدينه السلام حتى يأذن لي قال : فسر حتى تلحق به وبهما ، واذكر ما تحتاج اليه قال : قلت : ما احتاج إلى شيء من العدة ، فان رأى أمير المؤمنين ان يأذن لي في وداعه ! فقال لي : متى تراك خارجا ؟ قال : قلت من غد ، قال : فودعته وخرجت ، فلحقت القوم قال : فأقبلت انظر إلى الرشيد يخرج ، فيضرب بالصوالجه ، وانظر إلى موسى بن عيسى وعبد الملك ابن صالح ، وهما يتضاحكان منه